إطلاق سياسة التوطين في قطاع التعليم الخاص

إطلاق سياسة التوطين في قطاع التعليم الخاص

23/10/2026 11:00:00 ص
أبوظبي
تشكل سياسة التوطين في قطاع التعليم الخاص ركيزة أساسية لهذه الجهود، إذ تحدد مستهدفات للتوطين على مستوى إمارة أبوظبي، وتركز بصورة خاصة على الوظائف التدريسية في المدارس الخاصة. وتتكامل السياسة مع متطلبات التوطين المعمول بها على المستوى الاتحادي، من خلال نهج متخصص يهدف إلى زيادة حضور الكفاءات الإماراتية في الصفوف الدراسية، وإعداد معلمين يجسدون القيم والكفاءات والمعايير المهنية التي ترتكز عليها المنظومة التعليمية في أبوظبي.

تم إطلاق السياسة بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتوطين، ومجلس تنافسية الكوادر الإماراتية "نافس"، وبالشراكة مع عدد من المؤسسات التعليمية الخاصة، تشمل "سابيس"، و"تعليم"، و"جيمس للتعليم"، و"مدارس إنترناشونال كوميونتي"، و"ليوا للتعليم"، بهدف توسيع فرص استقطاب الكفاءات الوطنية وتأهيلها للعمل في مهنة التعليم في المدارس الخاصة في أبوظبي. 

وتجمع هذه الخطوة بين السياسات التنظيمية وبرامج تأهيل الكفاءات الوطنية ودعم مساراتها المهنية والتزامات المؤسسات التعليمية بالتوظيف، ضمن نهج متكامل يوفر للمواطنين الإماراتيين مسارات واضحة للتدريب والتأهيل والتوظيف في قطاع التعليم الخاص، كما تستهدف هذه الجهود انضمام أكثر من 2,000 مواطن ومواطنة إلى الكوادر التدريسية خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتنسجم هذه الجهود مع أولويات دائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي الرامية إلى تطوير منظومة تعليمية عالية الجودة ترتكز على كفاءة المعلمين وتميزهم، وتسهم في إعداد أجيال تمتلك مهارات المستقبل والمهارات الحياتية المتقدمة، مع تعزيز صحة الطلبة وسلامتهم وجودة حياتهم، وتمكين ارتباطهم بهويتهم الوطنية وتراثهم وشعورهم بالانتماء.

ولا تقتصر السياسة على تحديد المستهدفات، بل توفر للمدارس الأدوات والمسارات اللازمة لتحقيقها، بما يشمل إتاحة الوصول إلى الكفاءات الوطنية المؤهلة التي خضعت لعمليات الفرز والتقييم، وبرامج التأهيل المدعومة مالياً، وفرص التدريب العملي في المدارس، والمسارات المنظمة للالتحاق بالوظائف التعليمية. ويهدف هذا النهج إلى ضمان استدامة نمو الكوادر التدريسية الوطنية، مع توفير إطار واضح للمدارس يدعم تطبيق السياسة وتحقيق مستهدفاتها.

وتستند السياسة إلى إطار كفاءات التربويين في أبوظبي، الذي طورته الدائرة بالتعاون مع كلية الإمارات للتطوير التربوي، ويحدد القيم والمهارات الأساسية التي ينبغي أن يتحلى بها العاملون في مهنة التعليم في الإمارة. ويرتكز الإطار على ست مجموعات من القيم والكفاءات، تشمل الهوية الوطنية الإماراتية واحترام الثقافات، والنزاهة والمسؤولية الأخلاقية، والتواضع والاحترام والتعاطف وروح المجتمع، والتميز والفضول المعرفي، والتعلم مدى الحياة والمرونة والابتكار، إلى جانب التعاون والمسؤولية الجماعية.

وامتداداً لمذكرة التفاهم التي وقعتها الدائرة مع "الدار للتعليم" في مايو 2026، والتي تضمنت توفير أكثر من 300 فرصة للكوادر الإماراتية في قطاع التعليم، تعمل الدائرة على توسيع شراكاتها مع المؤسسات التعليمية الخاصة، لإتاحة المزيد من الفرص أمام المواطنين للالتحاق بمهنة التعليم في مختلف أنحاء إمارة أبوظبي.

وفي إطار تحويل مستهدفات السياسة إلى فرص عملية، أبرمت الدائرة شراكات استراتيجية مع "سابيس"، و"تعليم"، و"جيمس للتعليم"، و "مدارس إنترناشونال كوميونتي"، و"ليوا للتعليم"، بما يربط مستهدفات التوطين بالتزامات واضحة من المؤسسات التعليمية بتدريب الكفاءات الوطنية وتأهيلها وتوظيفها في مدارسها.

وتشمل الاتفاقية توظيف أكثر من 200 معلم إماراتي لدى "تعليم"، وأكثر من 150 لدى "سابيس"، وأكثر من 120 لدى "جيمس للتعليم"، وأكثر من 77 لدى "مدارس إنترناشونال كوميونتي"، وأكثر من 61 لدى "ليوا للتعليم"، بما يتيح مئات الفرص الوظيفية الجديدة للمواطنين الإماراتيين. وستركز جهود الاستقطاب والتوظيف في المرحلة الأولى على تخصصات الدراسات الاجتماعية واللغة العربية والتربية الإسلامية، على أن يتم استقطاب الكفاءات الوطنية ودمجها تدريجياً في المدارس خلال السنوات الخمس المقبلة.
وستؤدي المؤسسات التعليمية المشاركة دوراً محورياً بوصفها شريك استراتيجيي في تنفيذ السياسة، من خلال تطوير نماذج عملية لاستقطاب المعلمين وتدريبهم وتوظيفهم. وستواصل الدائرة تعاونها مع جميع المدارس الخاصة في أبوظبي لدعم تطبيق السياسة، وتسهيل وصولها إلى الكفاءات الوطنية، وتمكينها من إحراز التقدم نحو تحقيق مستهدفات التوطين المحددة.

وتتيح هذه الشراكة مسارات مهنية إضافية للمواطنين الإماراتيين في مجالات التعليم التخصصي، وتسهم في تعزيز قدرة المدارس على استقطاب كوادر مؤهلة تدعم التعليم الدامج، وتراعي الاحتياجات الفردية للطلبة من أصحاب الهمم، وتوفر لهم الدعم اللازم لنموهم وتقدمهم التعليمي.

وتستند جهود التوطين إلى نموذج عمل مشترك يجمع وزارة الموارد البشرية والتوطين، ومجلس تنافسية الكوادر الإماراتية "نافس"، ودائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي. ويؤدي برنامج "نافس" دوراً أساسياً في هذا النموذج، من خلال إتاحة برامج التدريب الممولة والدعم المالي والمسارات المهنية المنظمة التي تساعد المواطنين على بناء مسيرة مهنية مستدامة في قطاع التعليم الخاص. فيما تدعم وزارة الموارد البشرية والتوطين آليات التدريب والتوظيف التي تتيح للمواطنين الالتحاق بالمدارس الخاصة، وتسهم في تحقيق متطلبات التوطين المعمول بها. ويمكن الاستفادة من برنامج عقد عمل المواطن الدارس الذي يتيح للمتدرب الالتحاق بجهة عمل منذ بداية دراسته، مع الحصول على دعم مالي وراتب شهري والتسجيل في أنظمة التقاعد، إضافة إلى التدريب العملي في المنشأة. ويحتسب هذا المواطن ضمن مستهدفات التوطين.
وتعمل دائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي على إعداد الكفاءات الوطنية واستقطابها لضمان استدامة التوطين في مهنة التعليم على المدى الطويل.

وتتعاون الدائرة مع وزارة الموارد البشرية والتوطين ومجلس تنافسية الكوادر الإماراتية لاستقطاب المواطنين وتأهيلهم من خلال مجموعة من المبادرات والبرامج المتخصصة. حيث يمكن للمرشحين المؤهلين الالتحاق بأحد البرامج التدريبية المتاحة، والتي تشمل برنامج "مداد" الذي أعلنت عنه الدائرة في وقت سابق من عام 2026، ويتيح للمواطنين فرصة تمهيدية للتعرف على مهنة التعليم واستكشاف مساراتها المهنية. كما تشمل برنامج "كن معلم" الذي أطلقته الدائرة عام 2025، ويوفر للكفاءات الواعدة فرصة الحصول على مؤهل دراسات عليا في التعليم. ويُنفذ البرنامجان بالتعاون مع كلية الإمارات للتطوير التربوي.

واستكمالاً لهذه المسارات، يأتي إطلاق وتفعيل برنامج "معلمين"، إحدى المبادرات الرئيسية لبرنامج "نافس"، والذي يشرف عليه ويديره مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية بالتعاون مع كلية الإمارات للتطوير التربوي بالشراكة مع دائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي. ويسهم البرنامج في بناء قاعدة مستدامة من المعلمين الإماراتيين المؤهلين، من خلال تذليل العقبات أمام الالتحاق بمهنة التعليم، وربط الكفاءات الوطنية بفرص التدريب والتوظيف في المدارس الخاصة.

ويوفر البرنامج مساراً متخصصاً للمواطنين الراغبين في بدء مسيرتهم المهنية في التعليم، أو الانتقال إليه من مجالات عمل أخرى، من خلال الجمع بين التدريب المتخصص والتأهيل العملي داخل الصفوف الدراسية وفرص التوظيف في قطاع التعليم الخاص. ويستهدف البرنامج المواطنين الباحثين عن عمل والراغبين في الانضمام إلى مهنة التعليم، وفقاً لشروط الأهلية المعتمدة.

ويتضمن برنامج "معلمين" مسارين رئيسيين، هما المعلم ومساعد المعلم، بما يوفر خيارات مرنة للكوادر الإماراتية من مختلف المستويات والمؤهلات العلمية للالتحاق بمهنة التعليم في القطاع الخاص. ومن خلال برنامج "نافس"، يمكن للمشاركين المستوفين لشروط الأهلية ضمن مسار "المعلم" الحصول على حافز مالي شهري يصل إلى 4,000  درهم طوال فترة التدريب.

ومن خلال تكامل سياسة التوطين والشراكات الاستراتيجية وبرامج الاستقطاب والتأهيل، تواصل دائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي جهودها لزيادة أعداد المعلمين الإماراتيين في مدارس الإمارة، وتمكين الكفاءات الوطنية من اكتساب المعارف والمؤهلات والخبرات التي تؤهلها لبناء مسارات مهنية مستدامة في التعليم، والمساهمة في تطوير منظومة تعليمية عالية الجودة، راسخة في قيمها، ومواكبة لمتطلبات المستقبل.